هاشم معروف الحسني
191
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وليس أدل على ذلك مما رواه المحدثون عن الأخنس بن شريق انه ذهب إلى أبي جهل في بيته بعد ان استمع هو وأبو سفيان وأبو جهل لمحمد في الليالي الثلاث ، فقال : ما رأيك يا ابا الحكم فيما سمعناه من محمد بالأمس ، فأجابه أبو جهل بقوله : ما ذا سمعت ، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف اطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه واللّه لا نؤمن به ابدا ولا نصدقه فيما يقول . عبس وتولى ان جاءه الأعمى لقد جاء في سبب نزول هذه السورة ان النبي ( ص ) كان يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل والعباس بن عبد المطلب وأبيا وأميّة ابني خلف كما جاء في مجمع البيان للطبرسي . وجاء في الكشاف للزمخشري انه كان يناجي عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا جهل والعباس بن عبد المطلب وأميّة بن خلف والوليد بن المغيرة ويدعوهم إلى الاسلام فجاءه وهو في هذا الحال ابن أمّ مكتوم وهو مكفوف البصر ، فقال يا رسول اللّه اقرئني شيئا من القرآن ، والنبي مشغول معهم في الحديث عن الاسلام فلم يلتفت إليه النبي ، فألح ابن أمّ مكتوم في طلبه ، ومضى يكرر ذلك على النبي ويلح عليه حتى ظهرت الكراهية على وجهه الكريم ، فانصرف عنه عابسا ، فلما خلا بنفسه جعل يعاتبها على موقفه من الأعمى ، فنزلت عليه السورة . عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ